النويري
310
نهاية الأرب في فنون الأدب
يريد أن يمضى إلى العراق فيشكو غدر الجنيد ، فلم يزل الجنيد يؤنسه حتى وضع يده في يده فقتله . وغزا الجنيد الكيرج ؛ وكانوا قد نقضوا ، فظفر ودخل المدينة فغنم وسبى ، ووجّه العمال إلى المرمد . « 1 » والمندل ودهنج « 2 » ، ووجّه جيشا إلى أزين « 3 » فأغاروا عليها ، وحرقوا ربضها ، وفتح الجنيد البيلمان ، وحصل « 4 » عنده سوى ما حمله « 5 » أربعون ألف ألف ، وحمل مثلها . وفى أيامه خرج المسلمون عن بلاد الهند . ثم ولى الحكم بن عوام « 6 » الكلبي ، وقد كفر أهل الهند إلَّا أهل قصّة « 7 » ، فبنى مدينة سماها المحفوظة ، وجعلها مأوى للمسلمين ، وكان معه عمرو بن محمد بن القاسم فأغزاه من المحفوظة ، فقدم عليه وقد ظهر أمره ، فبنى مدينة وسمّاها المنصورة ، واسترجع « 8 » ما كان غلب عليه العدوّ ، ثم قتل الحكم ، فكان العمال يقاتلون العدوّ ، ويفتتحون ما تيسر لهم لضعف الدولة الأموية ، ثم جاءت الدولة العباسية فكان من أمر السند ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، وإنما ذكرنا أخبار السند ههنا لتكون متّسقة ، فلنرجع إلى تتمّة الغزوات في أيام الوليد بن عبد الملك :
--> « 1 » في فتوح البلدان : مرمد . « 2 » مندل - بالفتح : بلد بالهند ( ياقوت ) . والدهنج - بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده نون مفتوحة وجيم : من بلاد الهند ( ياقوت ) . « 3 » في ك : أرين . والمثبت في الكامل ، وفتوح البلدان ( 541 ) . « 4 » في ك : وجعل . « 5 » في الفتوح : سوى ما أعطى زواره . « 6 » في فتوح البلدان : عوانة . والمثبت في ك . والكامل . « 7 » في ك : فضة . والمثبت في د ، والكامل ، وياقوت . « 8 » في الكامل : واستخلص .